5 أغسطس 2018

دونا ماري رايلي - ما يسلبنا الراحلون



لا أعرف إن كان باستطاعتنا استعادة أي شيء نرجوه ممن رحلوا عنا.
الأماكن التي غادرناها ولم يعد بإمكاننا العودة إليها. نسيانك من كنت، ومن صرت الآن أيضًا - ما تتصور أن تصبحه؟ ما الذي تحبه؟
دفء الشمس على ثيابكما المختلطة خارج المغسلة؟ رائحة النبات في الحديقة المألوفة؟ ثراء الزبدة في بيضها المخفوق لإفطاركما سويًا؟ وعاء دائم النمو من قشور الفستق؟ وبين غرفة واحدة وأخرى، الصوت المحتمل لشخص يلهث في نومه، حيث يسعك تهدئة حلقه بالقبلات لاحقًا؟
أعلم أن تلك أحلام صغيرة رغم كونها لم تتحقق بعد، وربما لم تحدث أبدًا، لكن ألا تستحق التمسك بها؟

- أنت وجع مدوّ فيّ، غيابك يئن بداخلي.. مثل كل المفقودات التي تركت فراغها ثقيلًا جدًا.


 * ترجمة عن دونا ماري رايلي - ما يسلبنا الراحلون

2 أغسطس 2018

دونا ماري رايلي - محاولات ترميم من نحب من ندوب الاكتئاب




ليلة أمس، ظننت أنني قبلتك حتى سحبت كل تلك الوحدة عن روحك. ظننت أنني فعلت، لكنك في وقت لاحق نهضت، كشبح عارٍ يأن مرتجفًا، وأخبرتني بتلك الندبة في جسدك، حيث لا يسعني محوها.
لا أعرف أبدًا ما باستطاعتي قوله ردًا على تلك الأشياء: "لا بأس." "عد إلى الفراش."
"أرجوك لا تغادر مرة أخرى."
أحيانًا كنت تغادر لأيام طوال، وكل ما باستطاعتي فعله أن أتماسك، عن إبلاغ الشرطة باختفائك، والبحث بين المفقودين، بالرغم من أنك هنا، لا تزال بجواري في الفراش. لكن عينيك، كبيتٍ خاوٍ في الشتاء، يلقي أضواؤه فقط لإخافة الدخلاء.
إلا أنني حينها أغدو ذلك الدخيل، وأنت موصد بإحكام حيث لا يمكن التسلل لداخلك.
ليلة أمس، ظننت أنني منحتك سببًا للعودة من الحزن، حين حلقت بجسدك كنوتة عالية وارتعدنا معًا لفرط ما يعصف بنا.
بعض الناس، برغم كل شيء، تتعدى أحزانهم كل المنطق، كل الدفء، وكل الحب. الآن صرت أدرك.
الآن صار لدي ما أقوله أمام تلك الأشياء التي تعترف لي بها في الظلام، كشبح مرتجف: "لا بأس." "يمكنك البقاء بين ذراعي." .. "أرجوك.. عُد إلي مجددًا."

* ترجمة عن دونا ماري رايلي - محاولات ترميم من نحب من ندوب الاكتئاب

25 يوليو 2018

حكاية الغريب في سريري




أحلام عشوائية تقيم في وسادتي لدقائق ثم ترحل، بعضها طيبًا يضمد جروح قدمي خارج الفراش. كأن أحب أن أطير بدون أجنحة.. لكن الحلم لا يقصد السماء بل الحديقة، وهناك رجلًا غريبًا حنونًا داخل منامي.. دائمًا يأتي و يعود.. إلى أين؟ لا أعرف.
الرجل المجنون الجريء الذي يتسلل إلى غرفتي من درج الأحلام، دائمًا يسبب لي المشاكل.. لا ليس مع أهلي، إنما مع ضجيج وجوده وهوسي في قصص شفتيه..
في المساء نسيت خزانتي مفتوحة، نسيت ألبوم الصور مفتوحًا، نسيت عيوني مفتوحة، ثم نمت رغم كل شيء.. وحين استيقظت وجدت ألبوم الصور من ذاكرتي مسروقًا بالكامل، هل خرج من الحلم وكان يتلصص على أغراضي ؟

نسيت اسمه على عارضة الرسم، نسيت قصائد بسام حجار على مكتبي، نسيت فنجاني باردًا على الشرفة، اليوم أنا أنسى كثيرًا..
نسيت دهشتي في صوت عصفور، نسيت نبضات قلبي تدق باب الخروج من الحلم، نسيت حلم ليلة أمس، نسيت ما قاله لي في الحلم كله. نسيت أن الرجل ينسى كل ما قاله بحنان خارج الأحلام وما أن يصل لقلبي، نسيت أن قلبي الأهبل كان في طريقه إليه، نسيت أن للحلم شوارعًا بعناوين مختلفة، نسيت أن الرجال الذين نعرفهم في الحلم لا يشبهون من لا نعرفهم في الواقع. نسيت وجهًا على مرآة التسريحة، نسيت وجهي في صدره، نسيت أن الوعي أقسى من اللاوعي، نسيت لا وعيي معه.. نسيت أنه ينساني آخر النهار ! وأنا أنسى حلم ليلة أمس.


11-7

22 يوليو 2018

بقايا النوم




‏اكتشفت ذلك لكنها لا تستطيع أن تبوح به لأحد، الزهور المطبوعة على معظم أثوابها ينقص عددها كلما علقتها على حبل الغسيل لتجف، ذلك يفسر نمو حديقة حول أثر الخطوات الأخيرة لأمها على عتبة البيت فجأة.
بطريقة برايل تتحسس شروخ الجدران، وتقرأها: "ستعود". وتعود. لكن سريرها يظل فارغًا، كالمقبرة التي حملوا إليها جسدها الجميل ذات يوم، ولا أثر لها في الحديقة أو فناء البيت، وكلما عادت تختفي ألعابها، تدخل إلى الحلم لتلعب معها وتسحب العالم بصحبتها والألعاب في يديها. وعندما ينتهي الحلم، يظل السرير فارغًا وتمتليء المقبرة، وتأخذ كلاهما معها مرة أخرى، الطفولة والعالم. وتترك لها ما تبقى من النوم.

21 يوليو 2018

الشاعر يشبه نفسه..



"أؤمن بأن الشاعرَ شاعرٌ في لحظات حياته كلّها؛ فأن يكون المرء شاعرًا يعني أن يكون إنسانًا. أعرف بعض الشعراء ممن لا يمت سلوكهم اليومي بأي صِلة لشعرهم، أي أنهم لا يكونون شعراء إلا حين يكتبون الشعر. ثم ينتهي الأمر وينقلبون من جديد إلى أناسٍ جشعين، مُنْغَمِسين بالملذات، متعسفين، قصار نظر، بائسين، حسودين. فإذن، لا أستطيع تصديق قصائدهم لأني أهتم لوقائع الحياة، فعندما أجد هؤلاء السادة يُرعِدون ويزبِدون- في قصائدهم ومقالاتهم – ينتابني القرف منهم، وأشك في صدقهم، وحينها أقول لنفسي: ربما لم يكن صراخهم هذا إلا من أجل طبق من الرز البسمتي!" *
+ ينطبق الأمر ذاته على العديد من المبدعين والمناضلين والثائرين والمتثقفين وكاتبي المقالات الرنانة والعلماء والرموز. المبدع والمتثقف إما إنسانًا، أو جائعًا شرهًا آخر في طابور طويل من المدعين.
* فروغ فرخزاد

20 يوليو 2018

لست كائنًا ضوئيًا




لا أستطيع التعامل مع الضوء. ولم أملك يومًا مهارات لفت الانتباه اللازمة لمجاله. في طفولتي وبعكس الصبية الذين يتمارضون لنيل الاهتمام، كنت حين أمرض أكتم الأمر عن أمي حتى يتفاقم بي ويغمى عليّ. لذلك كنت أتعرض للاغماء في مناسبات مختلفة، ربما كنت الطفلة الأكثر اغماءًا في العالم. ودون ان اقصد كنت ألفت الانتباه بهذا! فيذهب كتماني للمرض سدى. في سن صغيرة نلت لقب فتاة مثالية بالدراسة وكل ما شغل بالي هو رد فعل أبي، وحين لم يهتم كثيرًا تواريت في صمت ودمعت عيناي خلف باب غرفتي المغلقة. ما لا يعرفه أبي حتى الآن أن جرح عدم سعادته بالأمر جعلني أذهب في الصباح لأتنازل عن التكريم وألحق بالرحلة المدرسية التي ألغيتها لأجله وأنطلق عبر الحشائش والألعاب مع الصبية لأنسى جرح لامبالاة أبي. زملائي بالعمل ينجحون عني دائمًا في إلقاء الخطب العلنية، برغم أني من أصوغها وأقرها وأتحكم بها. أمام الكاميرا نصير أنا وهي مرآة للشيء ذاته أقف أمامها جريئة وفاتنة ربما، محبة لكل خلية تصوب عدستها نحوها بي، بينما في الشارع أمشي بخجل متحاشية كل الأعين والنظرات المصوبة نحوي، أسير داخل نظارتي غالبا نهارا، لا أرتدي نظارتي بل أغمس نفسي فيها. وحين تدعوني زميلة لإلقاء بعض النصوص أتهرب بكياسة كي لا يجرحها رفضي القاطع للظهور والقراءة معًا، أتذرع بلثغتي الخفيفة التي لم ينجح المران في دفنها تمامًا، او صوتي الخفيف كقميص صيفي شفاف. يدعوني زميل لحضور إحدى الندوات الحافلة بالحضور فأساومه على فيلم سينما، بدلًا عن غمس نفسي في حشد من الناس المجهولين في عالم أتجنب قدر المستطاع فيه زيادة رصيدي من الاختلاط بالبشر، مما يفيض عن حدود حياتي وحاجتي. أحب النشر وأكره حفلات التوقيع، لأني أحب أن أكتب وأن تخرج الكتابة للحياة بحرية وأكره العرض. أحب كتابة النصوص وأكره إلقائها. أحب أن أغمر أحبتي بعاطفتي دون أن يلقي العالم الضوء على اهتمامي. في عمر العشر سنوات تناديني أمي متباهية لأُري صديقاتها ابداعاتي الصغيرة فأشعر بالخجل وألجأ للنوم محرجة.

أحب الضوء في كل شيء وأخاف الظلام كثيرًا، عدا في وجودي بخط الحياة أو ممارسة العلاقة الحميمة، أحب الضوء في الرؤية والمساحات والعلاقات والمعرفة، ولا أطيقه عندما يسلط عليّ حين أعيش أو حين أحب وأمارس حبي. لا أستطيع الوقوف في الضوء طويلًا، وأحسد أو أشفق أحيانًا على من يسعى له سعيًا بكل الطرق الجيد منها والسيء.

17 يوليو 2018

نيكيتا جيل - حب المعطوبين



سيحبك الأشخاص المعطوبون
كما لو كنت مشهدًا لجريمة،
دون حتى ارتكابها.
سيحتفظون بأحذيتهم جاهزة للركض
إلى جانب أرواحهم، كل ليلة
وبعين مفتوحة
في حال تغيرت الأشياء فيما هم نائمون.
متحفزون بظهورٍ مشدودة على الدوام
كما لو أنهم بانتظار قتال
مع عاصفة مفاجئة ستبتلعهم.
لأن المعطوبين قد رأوا الجحيم مسبقًا.
وصاروا يدركون.. أن كل شيطان يقبع بالأسفل
كان يومًا ملاكًا، نوعًا ما
قبل أن يسقط على نحو صادم.

__
ترجمة عن نيكيتا جيل - حب المعطوبين