4 مارس 2018

فن أن تكون خاويًا



إخلاء رحم أمي
كان أول تجربة اختفاء لي
تعلُّم التقلص لأجل العائلة
التي تحب فتياتها غير مرئيات
كان تجربتي الثانية.
فن أن تكون خاويًا سهلًا
مجرد أن تصدقهم حين يقولون
بأنك لا شيء.
كررها لنفسك
كأمنية:
أنا لا شيء
أنا لا شيء
لا أُعَد شيئًا في كثير من الأحيان.
السبب الوحيد لإدراكك
بأنك لا تزال على قيد الحياة
يتسلل من الثقل الذي تحمله في صدرك.

*روبي كور - ترجمتي

21 فبراير 2018

أعذار لفشلنا في الحب:




أنا وحيدة، لذلك أقوم بأشياء وحيدة.
حبك كان يشبه الذهاب الى الحرب. لم أعد منه كما كنت أبدًا.
أنت تكره النساء، تمامًا كوالدك وجدك، هذا يجري في دمائك.
ضعت في مرآب قلبك المهجور بحثًا عن طريق الوصول للبيت.
أنت مدينة أشباح، كنت أكثر وطنية من مغادرتها.
بقيت، لأنك بداية حلم أريد أن أتذكره.
لم أناده مجددًا، لأنه يحب فتياته خرساوات.
ليست رغبته أن يكون كاذبًا، لكنه فقط لا يعرف الحقيقة.
لم يعد باستطاعتي أن أحبك، أنت حرب صغيرة.
نحن فقط غطينا رائحة الخسارات بالنكات.
لم أرغب بالفشل في الحب كآبائنا
انت من جعلت الغجرية بداخلي تبني بيتًا وتسكنه
أنا لست كلبًا.
كنا نحاول إثبات أن دمنا على خطأ.
لكني بقيت وحيدة جدًا، لذلك قمت بأشياء أكثر وحدة.
أجل، أفتقد للأمان. لكن أمي كانت كذلك، وجدتي أيضًا.
لا، هو يحبني، هو فقط يجعلني أبكي كثيرًا.
إنه يعرف كل أسراري ولازال يرغب في تقبيلي.
كنت قاسيًا جدًا، أقسى كثيرًا من أن تحب لفترة طويلة..
فقط لم ينجح الأمر معك.
غادر أبي عصر أحد الأيام ولم يعد أبدًا.
لا أستطيع النوم لأني لازلت أشعر بطعمه في فمي.
اقتلعته من جذوره، كان شجرتي المفضلة، لكنها تتعفن، وتهدد أساس بيتي.
تموت النساء في عائلتي، وهن منتظرات
ولأنني لا أريد الموت وأنا أنتظرك
كان علي الرحيل.
شعرت بالوحدة وهو يعانقني.
أنت الأغنية التي ظللت أعيدها مرارًا حتى حفظت كلماتها، وحتى مرضت منها.
أرسل لي رسالة تقول: "أحبك بعنف".
قلبه لم يكن جميلًا مثل ابتسامته.
لقد تلاعبنا بعواطف أحدنا الآخر حتى ظننا أنه الحب.
اغفر لي، كنت وحيدة لذلك اخترتك.
أنا عاشقة بلا حبيب.
أنا جميلة، ومهجورة.
أنا أنتمي بعمق إلى نفسي فقط.

*وارسان شاير - ترجمتي

18 فبراير 2018

بمرور الخيبات




بمرور الأيام
أعتمد كثيرًا على الشِعر..
وأقل على الإنسانية.

سوء تقدير




منذ كنت ماكرة صغيرة
وأسرق ما يزيد عن حصتي من خلف ظهر أمي..
أعان من أزمة حادة
في تقبل الآخرين لعدد ملاعق السكر بمشروبي يا دكتور.
‏‎السُكر؟
كيف يرفض أحدهم وجوده وإن كان صاخبًا حتى
إنه يرضى بأن يتلاشى ويهبك حياته القصيرة،
على ألا يتركك وحيدًا مع كوبٍ مُر.
ثم انه مشروبي أنا
ومرارتي وحدي التي ينتحر متعاطفًا معها على اية حال.
لا زال باستطاعتي تقدير تعاطف الأشياء معي، ومع لحظاتي المرة.
فضلًا، لو أن لأحدهم مشكلة شخصية مع السكر،
لا داعٍ لتشويه سمعته بضغائن شخصية
-لازال له أنصاره-
قلبي ينتصر لكل الأعمار القصيرة طيبة السيرة،
والانتحارات الصامتة
والهزائم العاطفية.

17 فبراير 2018

حين يجلس الله مع أم كلثوم



حدوتة صغيرة إلى فوزي:

كل ليلةٍ، يتهادى صوت "ثوما" وهي تغازل الله، مخبرة إياه كيف صادف أنها لم تجد من يصدق في الحب مثله، سوى القليل، أو لنقل الشحيح ممن مس كتف روحها في الطريق.. وربما، لا سواه.
تصير أوقات نادرة معها يشعر فيها أنه ليس وحيدًا ومقصيًا عن بشرية مخلوقاته في ساحته السماوية. في بيت قريب منه، قريب بمسافة الحب فقط، يدأب رجل سبعيني مع ابنته الشابة على سماع أغنيات أم كلثوم يوميًا، سكارى بالصوت المعتق من حفلاتها النادرة التي تبثها قناة عربية. المقدمات الموسيقية لـ"الست" طويلة بما يكفي، لكي يختبر الوالد ذاكرة الفتاة، ويتركها بضع دقائق لتحزر اسم الأغنية في كل مرة. قبل أن يحكي لها قصة، قصة جديدة أو مكررة له معها. ولا تخبره الفتاة بأنها مكررة أبدًا، بل تبادله في لطف قصصًا أخرى تعرفها هي عنها.
فقط داخل الصوت، على مدار نحو ساعة دافئة بين والد وابنته، يلتقي الله وأم كلثوم يوميًا.
الأول يتبرّأ من الكلمات الموحلة المعلقة عليه، والتي تطمس حنانه، وجانبه العاطفي المهمل الذي يسلمه لها كاملًا.. والثانية ترفض مغادرة صوتها في مصر، حتى وهي تطوف بأغنياتها العالم، وحتى وإن حاول أحدهم خنق تمثالها بقماشة سوداء أو قام بمسخه على يد فنان شارع رديء.. فإنها ترفض مغادرة صوتها وتضع ساقًا على أخرى داخله، دون أن تتأرجح إنشًا في كل قلب يسير به. مشيرة بمنديلها نحو أولئك الذين يخطئون تخمين اسم ملحن الأغنية في كل مرة، ويتلخبطون بين تلويع زكريا أحمد للقلب وخفة تباريح عبد الوهاب: خصومتي مع ما يصنع القلب وحده، لا سواه..
وتقولها كما لو أنها تغنيها، مغازلة بصوتها قلب الله.

14 فبراير 2018

محبة ومحبة



بعيد المحبات ذكرني فوزي الحلو - الحلو كتير - بالمسافات بيناتنا وهو يقول "اذا عندي دافع لرح اجي ع مصر هو انتِ وبس".. وأنا قلبي مع فوزي، ومع دنيا ومحمد وناريمان وأحلام ومنار وزياد ونور وكاتيا وكلّن، حتى أصحابي الفلسطينيين متناثرين ببلاد أخرى ولا تجمعنا مرة فلسطين.. قلت لفوزي "يلعنها المسافات والبلاد بيننا" بيحرق حريشن.. بيني وبين من أحبهم دائمًا جواز سفر ومحطات طويلة ومطارات وغربة، أحب الناس لقلبي منثورين في البلاد البعيدة، وقلبي موزع على البلاد.. ولا يحزنني هذا أحيانًا، مثلما أشعر الآن بالمحبة لا الحزن.. لأن قلبي يفرد حبه بلا حدود على الخريطة.
أرسل لي فوزي أجمل هدية لليلة عيد حب.. كتابة جميلة عن الست وأغانٍ لها، وسمعناها سويًا فلم تقف المسافات بيننا أو تمنع الست عن السهر معنا.. "بصحتك يا أسما".. بصحتك معي يا فوز..
أحب كل أصدقائي رغمًا عن المسافات والظروف، أحبك يا فوزي وأحب الست وأحب أسمعها معك، وأحب فلسطين، وقلبي بيحملكن لفين ما مرق..
بيني وبين من أحبهم كل المسافات.. لكنهم في قلبي وقلبي معي دائمًا. ويكفي حبه ليغطي الخريطة.

13 فبراير 2018

حين لا يعد العراب يشبه نفسه..



قرأت مؤخرًا رواية شآبيب لأحمد خالد توفيق.. للصدق لم أنو شراءها بسبب خيبات أمل أحزنتني في روايات ماضية مع العراب، لا تشبهه بالمرة، لكني فعلت بتحريض من صديق وكاتب أثق به كثيرًا وقلت لم لا. أحب أحمد خالد توفيق كثيرًا. وكثيرًا للغاية. أنا ممن تربوا على كتاباته وتغذوا في بداياتهم على أعماله.. أكاد أعشقه، وهو في طليعة كتابي المفضلين دائمًا. لكني لم أحب تلك الرواية أيضًا، وهذا تذوقي وحدي بالطبع ويخصني وحدي.. لكن رأي المحب للمحبوب هو أيضا محبة أحيانًا.
ربما لست فتاة ضليعة بالأدب أو فذة ككاتبة أو قارئة دؤوبة لأقول رأيًا به.. لكني محبة مخلصة ومتذوقة لما أحب. ويحزنني أن يستسهل الكبير في قلوبنا إعداد ما يمنحه بحب كالصغار. أستطيع أن أجامل وأنافق بدوري كما يفعل بعض الزملاء وتفعل بعض الزميلات بلطف وربما ان فعلت لتفوقت في الأمر عليهم، لكنني لا أفعل ولا أحب أن أجرب. لذلك قد يغضب مني البعض للأمر. عزيزي أحمد خالد توفيق هو كاتب فذ بالنسبة لي كقارئة نهمة له تنتظر أعماله بلهفة وتحملها منذ كانت طفلة، ربما ليس أديبًا ضليعًا أو بارعًا بالمقاييس الشائعة لكنه كاتب محبب وفريد من نوعه، فقط هو ليس بروائي بارع كما هو كاتب متمكن من مجاله.. تبدى ذلك في أعمال سابقة وتبدى لي مجددًا في شآبيب.. وكم أحزنني أن أحبط منه للمرة الثالثة، يحاول العراب أن يخرج عن اطاره الذي يعطي فيه أكثر مما يكفي ليكسب جدارة أطر أخرى لا يمنحها حقها بالمرة.
وأعتذر للعراب إن كان سيصله ذلك، لكنني لا استطيع أن أجامل أحدًا أحبه أو لا أحبه للأسف، لا أستطيع حتى مجاملة نفسي وخداعها كالبعض ممن يجيدون الأمر. لكنني أعرف شيئًا واحدًا.. أن أحمد خالد توفيق كبير جدًا وسيظل كبيرًا بتاريخه لدينا كله وكتاباته الجميلة التي كبرت معنا وفينا، وكل ما ترك لنا من نعم أدبية، سيظل كبيرًا بداخلنا، لكنه ليس مضطرًا لاثبات قيمته بالتجريب المتعجل في أي ناحية على حساب الجودة الحقيقية للعمل، أنت كبير بما يكفي وباق بكل قيمتك دون محاولات بقاء..
أحب العراب وأحب من يحبونه عادة وصنعت أصدقاءا يحبونه عبر السنوات.. وهو باق داخلنا جميعًا وأكبر من أن يسعى لاثبات المزيد دون أن يمنحه حقه أو يشبهه بالمرة..
ولعل كلامي يمر مرور كلام الخيرين وعتاب الأحبة بصدق.. دون تحيز أو مبالغة أو استياء.
مجرد عتاب من شخص يحب..
أرجوك اجعلنا نقرأ مجددًا ما نعرفك فيه..